فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 532

هو من تجاوز أفعاله الحكمة ولو في بعضها، أو من يجوز عليه ذلك، أما من كانت حكمة الحكماء كلهم أو لهم وآخرهم قطرة من بحار حكمته التي لا تتناهى سعتها فإنه لا يسأل عما يفعل بل لا يصح أن يسأل، وليس ذلك إلا الحكيم العليم تبارك وتعالى، فجل جنابه في كمال سلطانه وسمو حكمته أن يقال فيه لم لم يفعل كذا؟ أو هلا فعل كذا أو أنه قادر على جعل الأشياء على الوجه الفلاني فلم لم يفعلها على هذا الوجه؟ فكل ذلك من ضعف إدراك قائله وهوس خيال متخيله، فعد عنه وعن قوله وهوسه وأحكم اعتقادك بما عليه أهل السنة والجماعة، وأضف إلى العلم العمل بما بينه فقهاء الملة وأضف إلى ذلك الإخلاص والبعد عن أهل الهوى واسلك طريق أهل الهدى في تصحيح العبودية والانصباغ بها ظاهرا وباطنا. واستفتح أبواب بره بكثرة ذكره تنصب عليك سحائب الجود بما يفيدك الطمأنينة الكاملة إليه وإلى أحكامه في الدنيا والآخرة فمن عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يكن يعلم كما ثبت في الحديث، ويأتك النور الذي تفرق به بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والرشاد والغى، كما قال سبحانه (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) نسأل الله لنا ولسائر أهل العلم أن يبلغنا حقيقة التقوى ويتوفانا عليها بجاه إمام المتقين عليه أفضل الصلاة والسلام.

ونختم هذا الفصل بكلام نفيس لشيخ الإسلام التقى ختم به مصنفه الذي رد به على هذه البدعة ومن ابتدعها بعد ما نقل عنه مصير الأشقياء إلى الجنة وخلودهم في دار النعيم أبدا وقد ماتوا كفارا.

قال شيخ الإسلام: (( فيقتضي أن إبليس وفرعون وهامان وسائر الكفار يصيرون إلى النعيم المقيم واللذة الدائمة، وهذا ما قال به مسلم ولا نصراني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت