فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 532

كل شيء فلا تبغوا أيها الناس على أزواجكم إذا أطعنكم فيما ألزمهن الله لكم من حق سبيلا، لعلو أيديكم على أيديهن، فإن الله أعلى منكم ومن كل شيء وأعلى منكم عليهن وأكبر منكم ومن كل شيء، وأنتم في يده وقبضته، فاتقوا الله أن تظلموهن وتبغوا عليهن سبيلا وهن لكم مطيعات فينتصر لهن منكم ربكم الذي هو أعلى منكم ومن كل شيء وأكبر منكم ومن كل شيء )) اهـ. وقال رضي الله عنه في تفسير قوله (الكبير المتعال) الكبير الذي كل شيء دونه، المتعال المستعلى على كل شيء بقدرته وهو المتفاعل من العلو مثل المتقارب من القرب والمتداني من الدنو )) اهـ.

وهكذا يفهم العلماء العلو في حق معبودهم عز وجل، فإن علو المكان إنما هو من صفات ذوى الحدوث والإمكان، وجل القديم واجب الوجود عن الأمكنة والحدود، وكيف يفهم عالم بالمعقول والمنقول علو المكان في ذي الجلال والإكرام، ومن علا مكانه، فما هو بعلى لذاته وإنما العلو أصالة المكان، فعلو ذي المكان حينئذ علو عرضي لا اعتبار له عند من دقق النظر وأين علو العالم بالعلم من علو الخادم بالسطح، وكم من ملك يكون جالسا في الدور الأسفل من قصره وخادم من خدامه على عرش القصر لبعض شأنه، فلينظر أهل الإنصاف ما هذا العلو الذي يصرخون بجعله لرفيع الذات والأوصاف جل جلاله، وإن ربنا قد قال لنا عن صفاته (وله المثل الأعلى) والمثل اوصف العجيب الذي هو مضرب الأمثال لغرابته، فإذا وصف بالأعلى كان من الرفعة بالمقام الأسنى، وقد سمى نفسه العلى والأعلى فله من هذا العلو ما هو أشرفه وأسماه وأرفعه وأعلاه، وهو العلو الذاتي وهو ما كان بالتعالى عن دائرة الإمكان، وبالتردي برداء العظمة وعلو الملك والسلطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت