فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 532

فتعالى الله عما يقول أهل الأوهام المحبوسون في سجون خيالاتهم القاصرة التي لا تدرك من الموجود الا ما حصرته الحدود رفعته الأمكنة فيحكمون على أحكم الحاكمين بأنه من أمثالهم وتعالى الله عما يقول الجاهلون به علوا كبيرا.

وكذلك القول في الفوقية في مثل قوله عز وجل (وهو القاهر فوق عباده) فانظر إلى توسيط كلمة فوق بين اسمه القاهر معرفا باللام وبين كلمة العباد مضافة إليه، هل يفهم منها عربي صميم أو ذو ذوق في العربية سليم، فوقهم) وهي حال لازمة كالتعليل للخوف، أي يخافون ربهم عاليا عليهم وعلوه عز وجل عليهم هو المقتضى لدوام مخافتهم فإنه دائم العلو عليهم وعلى سواهم، والملائكة الكرام عليهم السلام أحقاء بهذا المشهد الأعلى وانظر إليه عز وجل إذ قال (ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا) الآية كيف ختمها بقوله (إنه على حكيم) .

فهل يشعر قوله على ذي لب ذكي إلا بعلو العظمة والكبرياء؟ وقد صرح به في قوله (وله الكبرياء في السموات والأرض) بل العلو في هذا المعنى شائع كل الشيوع مستعمل هذا الاستعمال في الكتاب والسنة وكذلك الفوقية (ان فرعون علا في الأرض ــ وانا فوقهم قاهرون ــ وأن لا تعلوا على الله ــ أن لا تعلوا على وأتوني مسلمين) وقال الكافرون لصنمهم يوم أحد مفتخرين بنصيبهم يومئذ: (أعل هبل) فأمر الرسول المؤمنين أن يجيبوهم (الله أعلى وأجل) إلى غير ذلك مما يضيق عنه نطاق الحصر في الكتاب والسنة وكلام فصحاء العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت