الشيء في غير موضعه اللائق به، ولا ملك لغيره ولا حاكم عليه. فامتنع القسم الأول: وهو سبحانه وتعالى الحكيم لا حكيم يدانيه، العليم القدير.
ومن تم استبصاره واتسع علمه، تكشف له أن كل ما وضعه سبحانه في موضع يكون ذلك أحسن المواضع بالنسبة إليه، وإن خفى وجه حسنه علينا، لقصور علم الممكن عن علم الواجب، فامتنع القسم الثاني. وتوضيح هذا لا تفى به المجلدات )) وقد أشار إليه ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله (( لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك ) )أخرجه مسلم، ومعناه: أ، ما هو شر في نظر الناس، ليس شرا بالنسبة إليك، أخرجه مسلم، ومعناه: أ، ما هو شر في نظر الناس، ليس شرا بالنسبة إليك، فإنك خلقته لحكمة بالغة. ويقرب ذلك إلى فهمك: أن تنظر إلى فعل الطبيب الشفيق على المريض، في إعطائه الدواء الكريه قهرا، وقطعه العضو الذي يخشى من بقائه على الجسد كله، ونحو ذلك. فهو شر في نظر الضعفاء؛ لما فيه من الإيلام، وتشويه الجسد بقطع شيء منه، وهو في النظر السليم يعد خيرا لما يفضى إليه من الصحة والسلامة لباقي البدن، وكل أفعاله تعالى من هذا القبيل عند من دقق الظر وكان من أولى الألباب.
ويجب له عز وجل الانفراد بخلق الكائنات كلها، فلا شريك له في التأثير بإيجاد أو إعدام، فإن الممكن لا يملك وجود نفسه، فأنى له بإيجاد شيء من الكائنات، ذاتا كان أو صفة أو فعلا؛ ولذلك قال تعالى (الله خالق كل شيء) وهو عام في الممكنات كلها وقال سبحانه في مقام التمدح بالخالقية وكونها مناطا لاستحقاق العبادة (أفمن يخلق كمن لا يخلق) ؟، وأبين منه في ذلك، قوله تعالى (خالق كل شيء فاعبدوه) فرتب الأمر بالعبادة. وأنه لا يستحقها سواه. على خالقيته لكل شيء. وقال تعالى (هل من خالق غير الله)