أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأن من قال هذا يقوله في كل ما يحنث فيه سوى العتق والطلاق )) فالشافعي قد نقل عن عائشة والصحابة القائلين بالكفارة في نذر اللجاج والغضب أنهم لا يقولون بالكفارة في العتق والطلاق اهـ. يعني وإنما يقولون بلزومهما. وقد قدمنا لك أثر عثمان بن حاضر من رواية الإمام أحمد وهو يقتضي لزوم العتق فانهدم القياس الذي تمسك به ابن القيم تبعا لابن حزم بانعدام أهم أركانه وهو المقيس عليه. فإنهم أفتوها بلزوم العتق ولكن هؤلاء المبتدعة لما بتروا الأثر أو هموا أن الصحابة أفتوها بالكفارة في كل ما حلفت به حتى في العتق.
وحاصل الحكم في قصة بنت العجماء أن كلامها ينحل إلى ثلاثة أيمان مجازية: نذر لجاج بالتزام الصدقة بمالها والمشي إلى بيت الله: والحلف بملة غير الإسلام، وتعليق العتق، فأفتيت بالكفارة في نذر اللجاج، وبنفوذ العتق، وعليها الاستغفار من الحلف بغير الإسلام. على أنا لو قلنا بالمذهب الشاذ الذي يقول بعدم نفوذ العتق وبكفاية الكفارة وهو قول أبي عبيد وأبي ثور لم يصح قياس الطلاق عليه؛ فإن العتق قربة التزمت على ما يقتضي الحث أو المنع فإذا حنث جاء فيه المعن الذي جاء في نذر اللجاج، من أنه إذا لم يفعل القربة التي التزمها لله عن وجل فقد أخل بتعظيمه سبحانه، فيصح إلحاقه بنذر اللجاج. أما الطلاق فليس هو من القرب في شيء أصلا فهو قياس: فقد فيه الجامع، بل تحقق فيه الفارق المؤثر. فأي قياس يكون هذا؟ على أنك قد عرفت أنه قول شاذ لا يفتى به ولا يعول عليه. ولم تفت الصحابة بعدم لزوم العتق لبنت العجماء، وإنما أفتوها بلزوم العتق. وأما عدم ذكر العتق في الأثر الذي حكاه ابن القيم، فلعله