من تقصير بعض رواته، وربما كان ذلك من محمد بن عبد الله الأنصاري أحد رواته، فإن الظاهر أنه محمد بن عبد الله بن زياد، وهو متهم بالكذب كما ذكره في الخلاصة، وقد سبق لك نقل موفق الدين عن الإمام أحمد أن الصحابة أمروها بالعتق.
وبعد فقد تبين واضحا ــ إن شاء الله ــ مما أسلفنا لك في فصول هذا الكتاب أن كتاب الله تعالى في آياته المتعددة وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام في الأحاديث الصحيحة الكثيرة كل منهما ينادي بأن الطلقات الثلاث إذا جمعت فهي ثلاث لا واحدة، سواء كانت في حيض أو طهر، وأن الطلاق المعلق وافع عند وقوع المعلق عليه لا محالة سواء كان على وجه اليمين أم لا، وأن الفتيا بذلك هو ما عله الصحابة والتابعون وأئمة هذا الدين المجتهدون المعول على فتياهم، وأتباعهم من علماء مذاهبهم المحققين. وأن جعل الثلاث ثلاثا ليس من آراء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بل هو مما افتضاه الكتاب العزيز، ودلت عليه السنة النبوية الصحيحة كما مر ذلك بك مفصلا في فصول الباب الأول. وقد حمى الله أمير المؤمنين رضي الله عنه من هذه المفتريات الرافضية تحقيقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه ) )وانضح أيضا أن الطلاق المعلق لم ينقن عن الصحابة فيه إلا الفتيا بالوقوع عند حصول المعلق عليه وأن الفتيا بجعل الثلاث واحدة وبعدم وقوع الطلاق المعلق عند حصول المعلق عليه إنما هي مما لا مستند له إلا الهوى أو الغفلة عن الأدلة الصحيحة الواضحة التي لا تغتفر الغفلة عنها، وأن القول بهذه الفتيا الخاطئة قول شاذ لا يعبأ به ولا يعول عليه لا في فتيا ولا في عمل، وأنهم صرحوا في