الجنة وأن الفرق بين التسلل في جانب الماضي الذي أحاوه وبين التسلل في نعيم الجنة الذي أجازوه تحكم محض وجهل صرف وصال وأطال بما يشعر بغباوة ظاهرة لا تخفى على من تأمل قليلا فضلا عمن نصب نفسه ناقدا للأولين واماما للآخرين لظهور أن معنى عدم تناهى نعيم الجنة أنه لا ينتهى عند حد أما الموجود منه فليس إلا متناهيا دائما وكلما فرغت نعمة جدد الله مكانها أخرى دائما أبدا لأن مقدوراته تعالى لا تقف عند حد ولكن كل ما وجد بالفعل فهو متناه وأين هذا من القول بالتسلل في جانب الماضي فإن معهاه أن الوجود بالفعل قد ضبط ما لا نهاية له ولا ابتداء فقامت فيه البراهين التي ذكروها وهب أن براهينهم لم تتم على الاستحالة وهو ما لا يقول به المحققون فغاية ذلك أن يكون هذا التسلل جائزا في معقول أمثال ابن تيمية. أما أنه واقع فليس يعرف ذلك إلا بالنقل الصحيح عن المعصوم في كتاب أو سنة حتى يكون عليه الصحابة والتابعون فانظر معي إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والمنقول عن أصحاب رسول الله والعلماء عليه وعليهم الصلاة والسلام هل فيها أو في شى منها ما يدل أو يشير إلى أنه لا نهاية في جانب الماضي لما خلقه الله عز وجل وليس للمخلوقات ابتداء كما أنه ليس لوجود خالقها ابتداء هذا ربك تعالى يقول في كتابه العزيز (هو الأول) ومعناه عند أهل اللسان الذي نزل به القرآن أن الأول هو لا سواه فلا شيء قبله ولا شيء معه وأنه هو الحق الموجود بلا ابتداء قبل أن يكون شيء من الأشياء وقد صح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو صريح في هذا وهذا فمن دعائه صلى الله عليه وسلم (اللهم أنت الأول فلا شيء قبلك) وصح قوله صلى الله عليه وسلم (كان