فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 532

الجنة وأن الفرق بين التسلل في جانب الماضي الذي أحاوه وبين التسلل في نعيم الجنة الذي أجازوه تحكم محض وجهل صرف وصال وأطال بما يشعر بغباوة ظاهرة لا تخفى على من تأمل قليلا فضلا عمن نصب نفسه ناقدا للأولين واماما للآخرين لظهور أن معنى عدم تناهى نعيم الجنة أنه لا ينتهى عند حد أما الموجود منه فليس إلا متناهيا دائما وكلما فرغت نعمة جدد الله مكانها أخرى دائما أبدا لأن مقدوراته تعالى لا تقف عند حد ولكن كل ما وجد بالفعل فهو متناه وأين هذا من القول بالتسلل في جانب الماضي فإن معهاه أن الوجود بالفعل قد ضبط ما لا نهاية له ولا ابتداء فقامت فيه البراهين التي ذكروها وهب أن براهينهم لم تتم على الاستحالة وهو ما لا يقول به المحققون فغاية ذلك أن يكون هذا التسلل جائزا في معقول أمثال ابن تيمية. أما أنه واقع فليس يعرف ذلك إلا بالنقل الصحيح عن المعصوم في كتاب أو سنة حتى يكون عليه الصحابة والتابعون فانظر معي إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والمنقول عن أصحاب رسول الله والعلماء عليه وعليهم الصلاة والسلام هل فيها أو في شى منها ما يدل أو يشير إلى أنه لا نهاية في جانب الماضي لما خلقه الله عز وجل وليس للمخلوقات ابتداء كما أنه ليس لوجود خالقها ابتداء هذا ربك تعالى يقول في كتابه العزيز (هو الأول) ومعناه عند أهل اللسان الذي نزل به القرآن أن الأول هو لا سواه فلا شيء قبله ولا شيء معه وأنه هو الحق الموجود بلا ابتداء قبل أن يكون شيء من الأشياء وقد صح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو صريح في هذا وهذا فمن دعائه صلى الله عليه وسلم (اللهم أنت الأول فلا شيء قبلك) وصح قوله صلى الله عليه وسلم (كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت