فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 532

ذلك. فلما كان في عهد عمر تتايع الناس في الطلاق فأجازه عليهم )) . وفي سنن أبي داود عن طاوس (( أن رجلا يقال له أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: بلى كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من إمارة عمر فلما رأى الناس تتابعوا فيها مقال أجيزهن عليهم ) ). قال النووي: وقوله: كانت لهم فيه أناة أي مهلة وبقية استمتاع لانتظار الرجعة )) . قوله (تتايع الناس في الطلاق) هو بياء مثناة من تحت بين الألف والعين. هذه هي رواية الجمهور، وضبطه بعضهم بالموحدة وهما بمعنى، ومعناه أكثروا منه وأسرعوا إليه، لكن بالمثناة إنما يستعمل في الشر، وبالموحدة يستعمل في الخير والشر، فالمثناة هنا أجود. وقوله (هات من هناتك) هو بكسر التاء من هات، والمراد بهناتك أخبارك وأمورك المستغربة. والله أعلم اهـ. والهناة جمع (هنة) بفتحتين.

وقد فهم هؤلاء من هذا الحديث الشريف أن معناه أن جعل الثلاث واحدة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلمه وأمره، حتى توفى عليه الصلاة والسلام ولم ينسخ ذلك، وأن الأمر كان كذلك على عهد أبي بكر والصدر من إمارة عمر مشهورا بين الصحابة كلهم وهم بين مفت به، ومقر للفتيا، وساكت عليها، حتى كان إجماعا، هكذا قرره ابن القيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت