فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 532

لا تساوى ولا تعذر، فإن الجمع ممكن كما نقلناه لك عن الحفاظ أبي بكر ابن العربي، وزكى الدين المنذري، وأبي زكريا محي الدين النووي، وشهاب الدين أبي الفضل بن حجر، وأن رواية ابن إسحاق ضعيفة، لأنها عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس. وقد علمت ما قال فيها أبو داود، وعلى بن المديني إمام أهل الحديث الذي قال فيه النسائي: (( كأن الله خلق عليا لهذا الشأن ) )، أما رواية (( أن ركانة طلق امرأته البتة إلى آخر الحديث ) )فإنها رواها أبو عبد الله الشافعي وصححها فإنه احتج بها في موضعين من كتاب (الأم) والشافعي ورجال سنده وركانة صاحب القصة أهل بيت واحد، فإنهم ولد عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، وهم أعلم بالقصة التي عرضت لهم، كما أسلفنا لك عن ابن عبد البر. ومن مثل الإمام الشافعي في التصحيح؟ وهو الذي قال فيه الإمام محمد بن الحسن: (( إن تكلم أصحاب الحديث يوما فبلسان الشافعي ) )، وقال الحسن بن محمد الزعفراني: (( كان أصحاب الحديث رقودا فأيقظهم الشافعي فتيقظوا ) ). وقال الإمام أحمد بن حنبل: (( ما أحد مس بيده محبرة ولا قلما إلا وللشافعي في رقبته منة ) )فهذا قول إمام أصحاب الحديث وأهله، ومن لا يختلفون في ورعه وفضله.

وصحح هذا الحديث أبو داود أيضا من طريق الشافعي كما يؤخذ ذلك من سكوته عن التضعيف له، وقاعدته أن ما سكت عليه فهو صحيح عنده ولذلك قال الدارقطني جازما: (( قال أبو داود وهذا حديث صحيح ) ). وقد أصاب. ولما رواه من طريق الزبير بن سعيد رجحه على حديث ابن جريج. فقول ابن القيم (( إن أبا داود لم يصححه ) )غفلة شائنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت