فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 532

له بما تقتضي البلاغة العربية التعبير به من الخلق باليدين. ولما كانت الآية الثانية ردا على النصارى في زعمهم بنوة المسيح بناء على أنه خلق من أنثى بلا ذكر، قذفتهم بالبرهان الساطع في أنه سبحانه قال لآدم كن فكان من غير أنثى ولا ذكر، ولا يقتضي مقام هذا الرد ذكر اصطفاء آدم لأن الكلام ليس فيهن وإنما هو في بيان أن الممكنات كلها متساوية في الخضوع أمام قدرته القاهرة وإرادته النافذة، لا تتوقف إلا على ذلك دون ما سواه من الأسباب العادية.

وقد جاءت اليد مجموعة في قوله عز وجل (أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما) ومفردة في قوله (فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء) وفي قوله (تبارك الذي بيده الملك) ولكل من الإفراد والتثنية والجمع مقام ليس هذا الوجيز موضع بسطه، وقد جاء إفراد اليد أيضا في خلق آدم في الحديث الصحيح الذي أخرجه الشيخان وغيرهما حيث قال عليه الصلاة والسلام (فيأتون) أي الناس (آدم فيقولون يا آدم خلقك الله بيده) الحديث ولم يثنها. وأحرج الشيخان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يد الله ملأي لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق الله السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يده، وبيده الأخرى الميان يخفض ويرفع) وغاض بالغين المعجمة من باب باع بمعنى نقص، وسحاء بالفتح وتشديد الحاء المهملة معناه فياضة بالجود، والليل والنهار منصوبان على الظرفية أي فياضة على الدوام قال الطيبي في أثناء شرح هذا الحديث (( وهذا الكلام إذا أخذ بجملته من غير نظر إلى مفرداته أبان زيادة الغنى، وكمال السعة والنهاية في الجود والبسط في العطاء، وقوله وبيده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت