لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه) الحديث. لا يراد بالوجه إلا الذات العلية وصرفه إلى غير هذا يأباه النظر الدقيق في الكلمة النبوية.
وكذلك العين لم تأت ي القرآن إلا مفردة أو مجموعة في مقام يبين المراد بها ولا يدعك في حيرة منه وذلك في قوله تعالى (ولتصنع على عيني ــ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا. تجري بأعيننا) هل تلمح منه إلا معنى الرعاية وكمال العناية، وهل تجد فيه خلافا بين السلف الذين يعتد بقولهم في تفسير كتاب الله.
وكذلك تستعمل العرب الفعل للشيء باليدين تريد كمال العناية به غير ناظرة إلى اليد مطلقا لا مفردة ولا مثناة وعليه جاء الاستعمال في قوله عز وجل لإبليس حين استكبر عن السجود لآدم (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) والمعنى: ما منعك أن تسجد لمن نال من عنايتي ما لم ينله سواه، وليس معناه كما فهم الجاهلون، أن لله جارحتين وجزءين من ذاته باشر بهما خلق آدم تعالى ربنا عن الأعضاء والأجزاء والآلات، فإنه تبارك وتعالى إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون. وقد صرح سبحانه مع هذا العموم في آدم بالخصوص فقال (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) والضمير في خلقه عائد على آدم كما هو ظاهر، فقد صرحت هذه الآية الكريمة في آدم من حيث خلقه بأنه كسائر المخلوقات، وجلت بلاغة الكتاب العزيز ما أعظم رعايتها لكل مقام ما يوفيه حقه من الاعتبارات في المجازات والحقائق وغيرهما ألا ترى أن الآية الأولى لما كانت توبيخا لإبليس على ترك سجوده لمن اصطفاه الله عليه بل على الملائكة عبر فيها عن كمال عنايته بهذا المسجود