فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 532

العربية الفصحى، وقد يكون منها ما بينه القرآن أو الحديث صريحا ومنها ما لا يحتاج إلى التصريح ببيانه لشيوع استعمال اللفظ فيه، لا سيما إذا لم يقطع اللفظ عما قبله وما بعده من الكلام فإن للسباق والسياق وما يتبعهما من الدلالة على المراد باللفظ المحتمل عند العارفين ما يقطع عرق الاحتمال ويجعل المعنى المقصود من الوضوح بحيث لا يحوج إلى سؤال، ولذلك لا ترى القرون الأولى من الصحابة ومن ينيهم سألوا عن هذه الألفاظ التي كانت عند من بعدهم من المتشابهات لقوة عربيتهم وكمال سليقتهم ووجود العجمة فيمن تأخر عن هذه القرون.

وأي عربي بجيد اللسان العربي ويعرف مواقع الكلام يتوقف في أن المراد بأوجه هو الذات العلية المتصفة بصفاتها في قوله تبارك وتعالى (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) وفي قوله تعالى (كل شيء هالك إلا وجهه) إذا حمل الشيء على مطلق الموجود، أيقول وهو من ذوي العقول، إن الباقي هي الصفة المسماة وجها دون ما عداها من الذات وسائر الصفات، وكذلك في قوله تعالى (يريدون وجهه ــ إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) ولن تجد بين محققي السلف والخلف في هذا خلافا ــ أما قوله عز وجل (فأينما تولوا فثم وجه الله) فالوجه مصروف عن الجزء المعروف بإجماع من يعتد بعلمه بالله وكتابه، وسوابق الجملة الشريفة ولواحقها يجعل كلمة الوجه دائرة بين معنيين، الجهة التي أمر الله باستقبالها فإنها تسمى وجها، أو الحق جل جلاله كما هو مبين في التفسير وحمله على صفة سميت بهذا الاسم في هذا المقام فيه من التكلف ما لا حاجة بذي اللب إليه، وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (حجابه النور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت