من اللفظ متعينة لا يشك في ذلك من قرأ أصغر كتب علم البيان، ولذلك قال الإمام الحجة سيف الله على المبتدعة، وناصر السنة وأحد المجددين للدين على رأس المائة السابعة، تقى الدين محمد بن على القشيري المعروف (بابن دقيق العيد) في هذه المسألة ما هو الفيصل الفاصل، بين الحق والباطل. وهو (( أنه إن كان التأويل ــ يعني الحمل على المجاز دون الحقيقة ــ من المجاز البين الشائع فالحق سلوكه من غير توقف، وإن كان من المجاز البعيد الشاذ فالحق تركه، وإن استوى الأمران فالاختلاف في جوازه وعد جوازه مسألة فقهية اجتهادية، والأمر فيها ليس بالخطر بالنسبة للفريقين ) )اهـ، فرضى الله عن هذا الإمام، ما أفقهه بعلم الكتاب والسنة، وما أحذقه بعلم أسرار تلك اللغة العليا التي أنزل الله بها كتابه. ولم يكتف بأنه عربي حتى قال ــ إنا أنزلناه قرآنا عربيا ــ كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون) وقال سبحانه (إنا جعلناه قرآنا عربيان لعلكم تعقلون) فمن فهم من اللفظ الحقيقة عند قيام القرينة على المعنى المجازي أو الكنائي، أو فهم من اللفظ غير الحقيقة حيث لا قرينة فقد خرج إلى العجمة، وانسلخ عن العربية، وما عقل عن الله تبارك وتعالى ما أنزله. فما هو من قوم يعقلون، ولا هو من قوم يعلمون.
وأنت إذا استقرأت ما جاء في الكتاب العزيز، وصحاح الأحاديث النبوية من هذه المتشابهات، وجدت بعضها من السم الثاني وجلها. بحمد الله من القسم الأول في كلام الشيخ الإمام، وهو المجاز البين الشائع الذي قامت القرينة اللفظية أو الحالية على عدم إرادة الحقيقة اللغوية منه. وربما جاء في آية أخرى أو حديث آخر ما يعين ذلك المعنى المراد له عز وجل، أو لرسوله عليه الصلاة والسلام، فيكون قرينة معينة لذلك المعنى المجازي.