فضل الله على من تعاطاه، وقد صح لهم عن نبيهم صلى الله عليه وسلم ما يؤيد هذا الإيمان، ويقويه وينميه؛ فإن أمره عليه الصلاة والسلام للضرير بالتوسل به، وندائه في غيبته، وإعادة ذلك كلما عرضت حاجة له ــ ولو بعد وفاته عليه الصلاة والسلام ــ يقرر للأمة جمعاء أنه تعالى كما جعل الصلاة عليه مرة سببا لصلاة الله على ربه من أقوى الأسباب في قبول الدعاء، وقضاء الحاجات، ولله أن يضع ما شاء من الأسباب لما شاء من المسببات، لا حجر عليه عز وجل. فمن الأسباب ما هو مادي علمه العباد بالتجارب، ومن الأسباب ما هو معنوي كشفته السنة المحمدية ووردت به النصائح النبوية ليتعاطاه العباد فيأتيهم من الله المراد. وجزى الله نبينا عن أمته خير جزاء؛ فما أحرصه على نفعها، وتعليمه إياها ما هو أجلب للخير وأدفع للضر؛ فإنه صلى الله عليه وسلم لم يدع للضرير كعادته صلى الله عليه وسلم إذا شكا إليه الشاكي ضره، بل علمه هذه الدعوة التي فيها التوسل به والنداء له صلى الله عليه وسلم، وأوصى بفعلها عند الحاجات؛ ليتركها ذخيرة لأمته بعده باقية على مدى الدهور، فيدع معهم مفتاحا للرحمة الخاصة، لا يخيب من استفتح به، فضلا من الله وإحسانا.
وما كان يدور بخلد عالم خبير بالسنة بصير بأسرار الشريعة أن يأتي منتسب للعلم بعد قرون فيرمي بالشرك المسلمين في أخذهم بوصايا نبيهم وإرشاداته الميمونة. ويقول: إن من نادى غير الله من غائب أو ميت كان معتقدا فيه علما محيطا وقدرة شاملة مستقلة، ويزعم أنه يرى ذلك من الناس فإن كان رأى ذلك في نومه فليعلم أنه من أضغاث