فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 532

الأحلام، وإن كان رآه في يقظته فليعلم أن ذلك من خيالات المصابين بحمى التعصب لرأيه الممقوت، ومعاذ الله أن يعلم رسول الله الأمة ما هو شرك أو ذريعة إلى الشرك. وفي الحديث الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام: (( إن لي عند ربي أسماء؛ أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر؛ وأنا العاقب لا نبي بعدي، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ) ). بل ما علمهم صلى الله عليه وسلم من التوسل به والاستغاثة والاستشفاع والنداء له في الغيبة وبعد الوفاة، إنما هو موجب لكمال الإيمان، وناشئ عن قوة الإيمان بأصول كلها يجب الإيمان بها.

قل لي بربك كيف كان إيمان ذلك الضرير حين ارتد بصيرا بتوسله برسول الله واستغاثته به وندائه له وهو غائب عنه غير سامع له؟ أليس قد تضاعف هذا الإيمان وزاد وبلغ الغاية في اليقين بالله الذي رد عليه بصره بغير سبب من الأسباب العادية، وبتفوق قدر نبيه عنده عز وجل على كل قدر؟ فإن عيسى عليه الصلاة والسلام كان يبرئ الأكمه والأبرص إذا مسح على موضع العلة منهما بإذن الله، ورسول الله عليه الصلاة والسلام قد زال العمى عن مناديه والمتوسل به بمجرد الذكر والتوسل، فكان ذكره والتوسل به والاستغاثة به سببا كافيا في زوال العلة، والشفاء من الداء، بدون أن يمسح بيده الشريفة عليه ولا أن يدعو له. وقل لي بربك هل كفر عثمان بن حنيف رضي الله عنه حين علم الدعاء ذلك الرجل الذي مرت لك قصته؟ وهل كفر هذا الرجل؟ وهل ذهب إيمانهما حين رأيا أثرا الإجابة مسرعا غير مبطئ؟ أم كان موجب التوسل وتعليمه والعمل به كمال الإيمان، وكان منتهاه ونتيجته زيادة هذا الكمال؟ ولكن الهوى إذا استحكم لم يدع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت