فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 532

وتثير الطعام، وغير ذلك، فهو مما لا يدخل تحت قدره البشر عادة، وكان يجيب إليه، ولا يقول عليه الصلاة والسلام لهم: إنكم أشركتم فجددوا إسلامكم، فإنكم طلبتم مني ما لا يقدر عليه إلا الله. أفيكون هؤلاء الحمقى أعلم بالتوحيد، وبما يخرج عن التوحيد من رسول الله وأصحابه؟! هذا ما لا يتصوره جاهل فضلا عن عالم.

وحكى القرآن المجيد قول نبي الله سليمان لأهل مجلسه من الجن والإنس: (قال ياأيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين) فهو يطلب منهم الإتيان بالعرش العظيم من اليمن إلى موضعه من الشام على طريقة خارقة للعادة؛ ليكون ذلك آية لصحابته داعية إلى إيمانها. ولما قال العفريت من الجن: (أنا ءاتيك به قبل أن تقوم من مقامك) يعني في ساعات قليلة، قال نبي الله عليه الصلاة والسلام: أريد أعجل من ذلك. (قال الذي عنده علم من الكتاب) وهو أحد الصديقين من أهل مجلسه من الإنس: (أنا ءاتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) يعني قبل أن يرجع إليك طرفك إذا أرسلته. فقال عليه الصلاة والسلام: ذلك أريد. فدعا الرجل فإذا بالعرش بين يديه. والإتيان بالعرش على هذه الطريقة هو مما لا يقدر عليه إلا الله، وليس داخلا تحت مقدور الإنس ولا الجن عادة. وقد طلبه سليمان من أهل مجلسه، وقال ذلك الصديق له: أنا أفعل ذلك. أفكفر نبي الله سليمان بهذا الطلب وأشرك ولي الله بهذا الجواب؟ حاشاهما من ذلك. وإنما إسناد الفعل في الكلامين على طريقة المجاز العقلي، وهو سائغ، بل شائع.

وكشف الخفاء عن هذا اللبس إن كان ثم خفاء، هو أن الناس إنما يطلبون منهم التشفع إلى الله في ذلك، وهو مما أقدرهم الله عليه؛ وملكهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت