فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 532

الصلاة والسلام يكون معروفا مضبوطا محفوظا لدى هذه الجماعات سلفهم وخلفهم، وذلك من أعلام نبوته الظاهرة وآياتها التي لا يجحدها إلا المعاندون، فإن الله قد حقق كل ذلك، إذ الفرق بدأت تظهر بعده بل بعد وفاة أمير المؤمنين عمر كما أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام أيضا، واشتد ظهورها في خلافة علي كرم الله وجهه، وما زالت تنمو كما هو مبين في تاريخ الفرق، وإن كل فرقة منها مخالفة لما عليه الرسول وأصحابه والتابعون لهم بإحسان ــ وهم بحمد الله ــ الجماعة والسواد الأعظم خلفا عن سلف وقد وفر الله الدواعي على نقل الكتاب والسنة من أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأحواله، وعلى نقل ما كان عليه الصحابة ومن يليهم.

ولما ظهر ضعفاء الرواة، واندس بينهم الوضاعون والكذابون والمغفلون، انتدب من جهابذة فن الحديث وكبرائهم الثقات المبرزون، والحفاظ الناقدون، فألفوا في الصحاح، وجمعوا ما يعتد به من ذلك كالشيخين البخاري ومسلم وشيوخهما وإخوانهما وتلاميذهما ــ شكر الله سعيهم ــ حتى لو شئت وأنت في هذا القرن الرابع عشر الهجري أن تعرف ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن اتبعهم بإحسان لأمكنك ذلك متى طلبته من مظانه، وشمرت العزم في طلب العلم به، فما ظنك بجماهير السلف والخلف من العلماء الباحثين، والفقهاء في أصول الدين وفروعه، أيام كان لعلم الدين المقام الأول بين الطالبين للعلم فما عليه الرسول وأصحابه عليهم جميعا الصلاة والسلام مكشوف على الدوام لعلماء تلك القرون جيلا بعد جيل إلى أوائل هذه المائة التي أنت فيها، ولا يضر خفاء هذا الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت