فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 532

في هذه السنوات الأخيرة التي مات فيها كثير من الجهابذة، وغيرت فيها الدراسات العلمية للطلبة إلى نحو خاص لا يلحقهم بأولئك الأفاضل لأن المكاتب ــ بحمد الله كثيرة ــ وهي مشحونة بتلك الثروات الواسعة من كتب التفسير والحديث والأصول والفروع بين مبسوط لا يمل ومتوسط مفيد، ومختصر لا يخل، ونسأل الله تعالى أن يكشف هذا الظلام المتراكم عن شمس العلم، ويعيد إلى أصحابه يقظتهم، ويرفع عن عيونهم هذه السبات المخجل حتى لا تتلاعب المبتدعة بدين الأمة باسم أنهم دعاة إلى الكتاب والسنة. وقد قدمنا لك أنه لا ضرر في الخلاف في الفروع الاجتهادية حيث يسوغ الاجتهاد بل هو من رحمة الله بهذه الأمة، فالافتراق الذي أنذره الرسول صلى الله عليه وسلم أمته إنما هو في أصول الدين وفروعه المتواترة وفيما أجمع عليه منها، ولذلك ألف كثير من الجهابذة مؤلفات خاصة فيما تقدمهم من الإجماعات ليحذر خلافها من بعدهم ممن يتأهل للاجتهاد. وهذه الأصول أصول الدين، وما ألحق بها هي بحمد الله محل وفاق على ممر القرون. والخلاف فيها هو معيار الابتداع. والقائل به يعرف عند أهل السنه بالمبتدع. فأحكم علم ذلك يرتفع عنك كثير من تشغيب المبتدعة ومن سايرهم من الجهلة. ومن لم يعط البحث حقه من المتسمين بالعلم فإن ذلك هو الميزان الظاهر الذي جعله صلى الله عليه وسلم للمسترشدين من أمته على ممر الأجيال. فارجع البصر إلى الصحابة الكرام رضي الله عنهم فلن ترى بينهم إلا الوفاق على هذه الأصول، بل لا يعقل أن يكون بينهم فيها اختلاف فإنهم أهل اللسان الذي نزل به القرآن يعرفون تصاريف اللفة ووجوه الاستعمالات للألفاظ في حقائقها ومجازاتها، وحيث يتعين المجاز وتمتنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت