فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 532

لا يجوز، فسدوا الذريعة إغلاقا للشرور أن تنفتح أبوابها، ونصيحة للأمة من غش أولئك الجاهلين بمقادير أنفسهم، والنفوس إذا لم تكمل تزكيتها كانت أسرع إلى العجب والدعاوى الباطل من السيل إلى الانحدار، وما أكثرهم في المنتسبين للعلم فضلا عن سواهم. ويرحم الله أمير المؤمنين عمر حيث يقول (تعلموا العلم قبل الظانين) كأنما كان ينظر إلى الغيب من ستر رقيق، وكان يشتد نكيره على من يفتى في الدين بمجرد الرأي، وكذلك كان الصحابة الكرام يتدافعون الفتيا، ويحيل بعضهم على بعض، ويقول القائل منهم (لا تسألوني وهذا الحبر بين أظهركم) يعني من هو أعلم منه بالأمر وأدري منه بالسنة، ولبسط ذلك محل آخر.

وقد ظهر ما تخوفه العلماء رضي الله عنهم من فساد الأمر بفتوى الجاهلين بادعائهم رتبة المجتهدين، لا سيما في هذه الأزمان المتأخرة حين لا رابط ولا ضابط، ولا ورع ولا حياء، ولا قائد إلا الأهواء، ألم تسمع إلى الفتوى بحل الربا إذا لم يكن أضعافا؟ وبحل لحم الخنزير إذا طبخ؟ وبحل أكل الموقوذة إذا وقذها النصارى؟ وحل المطلقة ثلاثا إذا جمعت منجزة أو معلقة ووقع المعلق عليه، إلى غير ذلك مما شاع وذاع، مما يخالف صريح كتاب الله والمشهور من سنة رسول الله، وإجماع من يعتد بهم من أهل السنة والجماعة رضي الله عنهم. ومن لك أيها الموفق بأن يعرف هؤلاء أنهم هادمون للدين باسم المجددين، وجادون في إطفاء نور الشريعة في لباس أفاضل العلماء المجتهدين. ويأبى الله إلا أن يتم نوره وما ربك بغافل عما يعملون.

فلنمسك عنان القلم عن الجري في الحديث عن هؤلاء إشفاقا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت