فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 532

له لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا، وارزقه حبي وحب من يحبني، وصير أمره إلى خير )) . فقال: يا رسول الله إنه كان لي أصحاب من المنافقين، وكنت رأسا فيهم؛ أفلا آتيك بهم؟ قال: (( من أتانا استغفرنا له، ومن أصر فالله أولى به، ولا تخرقن على أحد سترا ) ).

فانظر ــ فقهك الله ــ في هذا الرجل، قضى شطرا من دهره في الشك والنفاق، وبرع في نفاقه حتى صار في أصحابه رأسا، ولما أراد الله به السعادة ألهمه أن يذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيشكو إليه، والاستغاثة به في الملمات من أقوى الأسباب التي وضعها الله لإزالة البليات وكشف الكربات، ونيل الحاجات، والفوز بسعادة الدارين، وأن من فرط في ذلك فلا يلومن إلا نفسه.

وفي قوله تعالى (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول) حيث لم يقتصر على استغفارهم، بل قيده باستغفاره عليه الصلاة والسلام لهم، أبين البيان عند أولي الأفهام أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند ربه من القدر العلي ما جعل خير العباد موقوفا على توجههم إليه واعتنائه عليه الصلاة والسلام بشأنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت