رجاءه، فكان عمر كما دعا ورجا صلى الله عليه وعلى آله وعلى عمر وسلم. ومن خبر تاريخه رضي الله عنه وجده أشد الناس عن السنة الشريفة بحثا، وأحرصهم عليها إذا وجدها اتباعا، وأبعدهم عن القول بالرأي عند العلم بالسنة، وأعظمهم تحثذيرا من ذلك. فكان يقول: (( إن أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم السنن أن يعوها فقالوا برأيهم فإياكم وإياهم ) ). وكثيرا ما يرى الرأي باجتهاده فتبلغه السنة فيرجع عن رأيه إليها. وكان يبالغ عند الحادثة التي لا يحفظ فيها سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فينادى في الناس: (( أذكر الله امرأ حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا شيئا إلا قاله ) )، فيقوم الحافظون فيخبرون من ذلك بما شاء الله فلا يعدو أن يفتى به. والمتتبع لكتب السنن والجوامع والمسانيد يرى على ذلك شواهد كثيرة لا نطيل الكتاب بذكرها.
وبعد ــ فلو كان الأمر كما فهموا ــ وحاشا أن يكون كذلك ــ للزم لزوما بينا أن يكون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجمعوا على الصواب أولا، ثم عدلوا عن هذا الإجماع إلى الإجماع على الخطأ ثانيا في عهد عمر. وهل يقول بهذا إلا من لا يعرف عناية الله برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ وما هي ــ والله ــ إلا مقالة الرافضة والزنادقة. ولا أدري والله كيف يتصور من فيه مسكة من دين أن أصحاب رسول الله في عهد عمر يجمعون على ترك السنة الثابتة ويفتون بنقيضها، وتتبعهم الجماهير من السلف والخلف، ولا يحيي هذه السنة ويحافظ عليها إلا أفراد مبتدعون يعدون على الأصابع في الأجيال المتعاقبة، يتسترون