ظلمهم أنفسهم، فوسيلتهم إلى قبولهم والعفو عنهم وفوزهم برحمة الله إياهم وقبول توبتهم، أن يأتوك تائبين مستغفرين؛ فإن جاؤك مستغفرين وتكرمت بالاستغفار لهم فإنهم يجدون من الله ما أملوا، ويظفرون منه عز وجل بما قصدوا فانظر بصرك الله كيف علق سبحانه وجدانهم الله توابا رحيما على مجيئهم إليه واستغفارهم واستغفاره لهم، ولم يكتف منهم بمجرد استغفارهم يظهر لك واضحا كما فضل الزيارة له عليه الصلاة والسلام والمجيء إليه والانتقال لأجله، لا فرق بين قريب الدار وبعيدها ولا بين زيارته عليه الصلاة والسلام في حياته وبعد وفاته، فإن من زاره بعد وفاته فهو كمن زاره في حياته، كما سيأتيك التصريح به في الأحاديث الشريفة، وقد قدمنا لك أول هذا الكتاب أن الفعل في سياق الشرط كالنكرة في سياق النفي في إفادة العموم، فالآية الكريمة مرغبة أكمل ترغيب في زيارته عليه الصلاة والسلام، حانة عليها أكمل حث، من قرب كانت أو بعد، في حياته الدنيا أو البرزخية، فإن الزيارة هي الانتقال من مكان الزائر قرب أو بعد، إلى مكان المزور كما هو ظاهر، فإذا تحقق مجيء الزائرين واستغفارهم واستغفار الرسول لهم تحقق وعد الله المذكور في الآية، واستغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم متحقق بعد وفاته لأمته عموما، فكيف بزائريه صلى الله عليه وسلم؟ روى البزار بسند صحيح عنه عليه الصلاة والسلام قال (( حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، فإذا أنا مت كانت وفاتي خيرا لكم تعرض على أعمالكم، فإن رأيت خيرا حمدت الله، وإن رأيت شرا استغفرت لكم ) )وقوله الشريف تحدثون من التحديث يعني تذكرون لي ما يشكل عليكم وأذكر لكم جوابه، وليس من الإحداث لشيوعه في لسان الشرع في الابداع المذموم، كقوله عليه الصلاة والسلام