ورضي الله عنهما ما أدق فهمهما لحديث نبيهما صلى الله عليه وسلم ووجه الاستدلال أن هذه المساجد الثلاثة مساوية لسائر المساجد في المسجدية فما ميزها عن سائر المساجد بشد الرحال إليها وطلب زيارتها للعبادة فيها إلا أنها مباني النبيين ومعاهدهم، وأمكنة غالب عبادتهم وإرشاداتهم، عليهم الصلاة والسلام. فإذا طلبت زيارتها بهذين الحديثين كانت زيارة أصحابها أولى بالطلب وأحق بشد الرحال إليها. وهذا الاستدلال من قبيل الاستدلال بمفهوم الموافقة الذي هو أولى، وهو واضح لمن نور الله بصيرته ومن فهم من هذا الحديث الشريف منع شد الرحال لزيارة الحبيب صلى الله عليه وسلم، أو زيارة القبور فقد وهم، وما فهم، فإن الاستثناء المفرغ كما في هذا الحديث يجب أن يكون فيه المستثنى من جنس المستثنى منه القريب، أو البعيد والقريب أولى بالتقدير. فالمعنى: لا تشد الرحال إلى مسجد أو إلى أي مكان، والزيارة لا تدخل ف واحد منهما حتى يتوجه النفي إليها. وفي شرح العلقمي على الجامع الصغير. قال النووي: معناه لا فضيلة في شد الرحال إلى مسجد غير هذه الثلاثة. ونقله عن جمهور العلماء، وقال العراقي: من أحسن محامل الحديث أن المراد منه حكم المساجد فقط، وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد غير هذه الثلاثة، أي كلونها أبنية الأنبياء. وأما قصد غير المساجد من الرحلة في طلب العلم وزيارة الصالحين والإخوان والتجارة والتنزه ونحو ذلك، فليس داخلا فيه. وقد ورد ذلك مصرحا به في رواية أحمد ولفظه: لا ينبغي للمصلي أن يشد رحاله إلى مسجد يبغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا. وقال الشيخ تقى الدين السبكي: ليس في الأرض بقعة لها