فضل لذاتها حتى تشد الرحال إليها لذلك الفضل، غير البلاد الثلاثة، وأما غيرها من البلاد فلا تشد إليها لذاتها بل لزيارة أو جهاد أو علم أو نحو ذلك من المندوبات أو المباحات. وقد التبس ذلك على بعضهم فزعم أن شد الرحال إلى الزيارة لمن في غير تلك البلاد الثلاثة داخل في المنع، وهو خطأ لأن الاستثناء إنما يكون من جنس المستثنى منه، فمعنى الحديث لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد أو إلى مكان من الأمكنة لأجل ذلك المكان إلا إلى الثلاثة المذكورة. وشد الرحال إلى زيارة أو طلب علم ليس إلى المكان، بل إلى من في ذلك المكان اهـ وقد علمت أن طلب شد الرحال إلى المساجد الثلاثة إنما هو لنسبتها سيدي النبيين محمد وإبراهيم عليهم جميعا الصلاة والسلام، فهو يفيد طلب زيارة أصحابها بالأولى، لا منع شد الرحال لزيارتهم عليهم الصلاة والسلام.
ومن الأحاديث الدالة على طلب زيارته صلى الله عليه وسلم قوله عليه الصلاة والسلام (( ما من أحد يسلم على إلا رد الله على روحي حتى أرد عليه السلام ) )رواه أبو داود بإسناد صحيح، وقد احتج به النووي والبيهقي على طلب الزيارة النبوية. ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن فيه أقوى ترغيب للمؤمنين في زيارته صلى الله عليه وسلم. فإنهم إذا علموا إطلاعه عليهم إذا زاروه ورده السلام عليهم مباشرة بلا واسطة إذا سلموا عليه، رغبوا في تحصيل هذا الشرف أكمل الرغبة، وترغيب الشارع في الأمر من أقوى الأدلة على طلبه كما هو معروف لدى أهل العلم، وجملة (( رد الله على روحي ) )جملة حالية كما هو شأنها في مثل هذا التركيب، كقولهم (( ما تكلم إلا قال خيرا ) )والمعنى أنه لا يسلم عليه أحد من أمته إلا في حال كون