روحه مردودة إليه، فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد ردت إليهم أرواحهم بعد الموت، ولم تفارقهم بعد ذلك، وإن كان هذا الرد على نوع آخر غير المتعارف في دار الدنيا فهم أحياء عند ربهم حياة أقوى وأكمل من حياة الصديقين والشهداء بدرجات لا تحصى وإن شوهدت أجسادهم الشريفة في قبورهم في صورة الأجساد الخالية من الأرواح، ولله عز وجل في فيض الحياة على أرواح وإفاضتها من الأرواح على الأجساد شئون لا تحيط بها العقول المحبوسة في سجون الشهوات وظلمات الأهواء وحضيض عالم الإمكان ولا تستبعد أن تكون الأشياء في نظرك على حال وهي في الحقيقة على غيرها فقد ضرب الله الأمثال للناس فجعل في هذه العوالم الدنيا ما يقرب لك ما هناك في العوالم العليا ــ هذا النائم تراه يغط في نومه لا شعور فيه ولا إبصار ولا إحساس فيما ترى وربما كان في رؤيا ملأته فرحا أو استغرقته فزعا. فإذا استيقظ حدثك من حاله بما يملؤك عجبا: وتنظر عن يمينك وشمالك فلا ترى ولا تسمع شيئا، والملائكة معك ذاكرون مسبحون لا يفترون وفيما أقامهم الله فيه من الشؤن يتحادثون: والمدار في هذا على أن يصل إليك الأمر من الصادق المصدوق. ومن أصدق من الله ورسوله حديثا وأصح قيلا. ولبسط هذا محل آخر من علم أصول الدين وكتب الحديث المؤلفة في حال الموتى وأهل القبور ككتاب الحافظ ابن رجب المسمى (( أهوال القبور) وهو مطبوع في مكة المكرمة وكتاب (شرح الصدور) للحافظ السيوطي وقد طبع هنا. وكتاب الروح لابن القيم وقد طبع بالهند. وأنت إذا قرأت هذه الكتب ونحوها علمت أن الذي تدل عليه السنة الصحيحة المستفيضة التي تكاد تبلغ حد التواتر أن الموتى يعلمون