بزوارهم ويسمعون سلامهم ويردون على من سلم عليهم ويعرفونه إن كانوا قد عرفوه في دار الدنيا ويرونه ويأنسون به ما دام جالسا عند قبورهم فإذا ثبت ذلك لجميع الموتى من المؤمنين فما ظنك بالنبيين والمرسلين، وما ظنك بسيدهم وخير المخلوقين صلى الله عليه وعليهم وعلى آلهم وصحبهم وسلم؟! روى عدة من الحفاظ عن جمع من الصحابة وصححه عبد الحق عن النبي صلى الله عليه وسلم (( ما من أحد يمر بقبر أحد فيسلم عليه إلا رد عليه السلام وعرفه إن كان يعرفه في دار الدنيا ) )ولو كشف الحداب لسمعت ورأيت ما عليه أهل القبور مما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم. وقي صحيح مسلم وغيره عنه عليه الصلاة والسلام (( لو لا ألا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه ) )وفي صحيح البخاري وغيره (( إذا وضع الميت في قبره وتولى عنه الناس فإنه ليسمع قرع نعالهم إذا رجعوا ) )إلى غير ذلك وهو كثير جدا. ومن أدلة السنة الثابتة الصريحة في هذه المسألة قوله صلى الله عليه وسلم (( من زار قبري وجبت له شفا عتى ) )رواه البيهقي والدارقطني في سننه وغيرها ورواه غيرهما أيضا من الحفاظ، وهو أول حديث صدر به شيخ الإسلام التقي الباب الأول من كتاب الشفاء وأفاض في بيان صحته بما لا يسع المنصف إلا التسليم له ورد على من قال بضعف هذا الحديث من قبل الجهالة في موسى بن هلال والضعف في شيخه عبد الله ابن عمر العمري في سند الدارقطني فبين أن موسى بن هلال غير مجهول العين ولا الصفة فإن جهالة العين تنتفى عن الراوي إذا روى عنه اثنان وموسى قد روى عنه سبعة وقد روى عنه أحمد بن حنبل، وأحمد لا يروى إلا عن الثقة عنده فزالت عنه جهالة الوصف أيضا (( وأما عبد الله بن عمر