فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 532

أبدية لا تتوقف على نفس وأنفاس، وهو العليم بجميع المعلومات، معدومها وموجودها، ديمها وحادثها، واجبها وجائزها، ما لا يكون منها وما يكون، قبل أن يكون وحين يكون، وبعد أن يكون كلياتها وجزئياتها علما واحدا أزليا محيطا، ليس فيه تجدد بوجه، وإنما التجدد للمتعلقات.

وهو النافذ الإرادة في جميع الممكنات، الكامل القدرة على ما شاء منها، لا يخرج ممكن عن قبضته، ولا يدخل في الوجود إلا بمشيئته، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.

وإنما خص تعلق الإرادة والقدرة بالممكن لأنهما صفتا تأثير، وهو إيجاد ما يقبل الوجود من المعدومات، وإعدام ما يقبل العدم من الموجودات والممكن هو الذي يصح فيه ذلك، أما الموجود الذي يجب له الوجود ولا يقبل العدم لذاته كالخالق وصفاته فلا يصح تعلق الإيجاد به لأنه موجود ولا معنى للإيجاد إلا إعطاء الوجود لما هو معدوم، ولا يصح تعلق الإعدام به أيضان لأنه لو تعلق به لما كان واجب الوجود، والفرض أنه واجب الوجود ونظير ذلك يقال ف المستحيل. فإنه لا معنى لتعلق الأعدام به، لأن عدمه حاصل بل واجب ولا بصح تعلق الإيحاد به لأنه لا يقبل الوجود أصلا ولو قبله لما كان مستحيلا، والكلام فيما هو مستحيل.

وليس في عدم تعلق هاتين الصفتين بما هو واجب أو مستحيل، شائبة من العجز، فإن العجز هو عدم القدرة على التأنير فيما يصح قبوله له، ويوضح لك ذلك أن علمك بأنك موجود حال وجودك لا يصح تعلقه بانك معدوم في حال الوجود لأنه لو تعلق بذلك لكان جهلا لا علما فعدم تعلق علمك به لأنه ليس أهلا أن يتعلق به العلم، فأتقن هذه القاعدة فإن الخروج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت