فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 532

لا يضل عنها إلا هالك )) وقال صلى الله عليه وسلم (( ألا إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلوا بعدي: كتاب الله وسنتي ) )وقال صلى الله عليه وسلم (( إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسن الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور ) )الحديث. وبشر عليه الصلاة والسلام أنه يحمل هذا العلم ــ يعني علم أصول الدين وفروعه ــ من كل خلف عدوله. ووضع نبيك صلى الله عليه وسلم في يدك الميزان الذي لا يختل إذا اختلفت الأهواء، وافترقت الأمة على فرق، وعجزت بنفسك عن استقصاء البحث والدخول في تلك اللجج المتلاطمة من شبه أهل الأهواء، وحجاج أهل الحق لهم، ومجادلتهم إياهم ومقارعة كل شبهة بحجة، وإن ذلك لأحرى أن يعجز عنه كثير من الناس لموانع مختلفة: هذا يشغله معاشه والقيام بمؤنة أهله وعياله بالزراعة والتجارة والصناعة. وهذا لا يجد الوقت الكافي لا كتساب العلوم والملكات التي تؤهله للسبر والنقد. والآخر تنقصه جودة الذهن لضعف قريحته، وقلة ذكائه. والرابع يعوزه ضبط النفس، وربما سارع إليه الهوى لقوة الشبه في نظره فيسرى في أعماق نفسه استحسانها، ويتعذر عليه بعد ذلك أو يتعسر عليه الخروج من تلك المآزق، بل ربما لا يفكر في الخروج منها فيحسبها سنة ودينا، وقد يقوى ذلك في نفسه حتى يكون بدعيا صميما بل داعية لهذه البدع على جد وإخلاص في البدعة ولها. والنبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين. مرسل رحمة للعالمين، إنسا وجنا من زمانه إلى يوم الدين. لا رسول ولا نبي بعده. والناس حالهم كما عرفت من هذا البيان. فاقتضت الرحمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت