الإلهية؛ والحكمة النبوية أن يضع في أيديهم ميزانا يمكنهم مع استعماله صلاح المعاش وسلامة الدين من البدع التي أحدثتها الفرق الضالة ــ ذلك الميزان هو أن الفرقة الناجية من أمته هي السواد الأعظم والكثرة الغامرة من علماء هذه الأمة، وأنهم إذا أجمعوا على شيء كان ما خالفهم هوى وضلالا، وكان إجماعهم هدى ورشادا. وأن المخالفين لهذه الفرقة الناجية يكونون قلة، تلازمها الذلة، وإن ارتفع بعضهم حينا كان ارتفاعا محليا وقتيا لا يلبث أن ينهار ويرجع إلى الحضيض؛ ولذل اهتمت طبقات العلماء خلفا عن سلف بمعرفة ما سبقهم من الإجماعات، وجعلوا من شروط الاجتهاد فيما يصح الاجتهاد فيه معرفة ما عليه من سبقهم من خلاف أو إجماع. حتى لا يقع المجتهد في قول يخالف به إجماع من سبقه فيكون متعرضا للوعيد الوارد في قوله تعالى (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) .
وأنت إذا خبرت تاريخ الفرق من عهد الصحابة إلى بومك هذا وكيف نشأت وتقلبت في الأطوار المختلفة، وجدت أن كل واحدة منها بل كلها إذا اجتمعت أقلية بالإضافة إلى جماهير الأمة في كل عصر؛ فإن الله بفضله ــ وله الحمد ــ جعل الدولة لأهل الحق من الصحابة والتابعين لهم بإحسان جيلا بعد جيل. ولتفصيل هذا محله من كتب تاريخ الفرق وكتب التاريخ العام.
(زيادة تبصير في هذا الميزان)
ولا نحب أن نطول عليك بسرد ذلك، وإنما نريد أن نسلك بك