أقرب الطرق إلى الحق الصراح، ومعرفة السنة وأهلها، والبدعة وأصابها على مقتضى هذا الميزان الذي قدمناه لك عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
فاعلم ــ أيدك الله بروح منه ــ أن هذا الدين الإلهي الذي بعث الله به رسوله عليه الصلاة والسلام، هو قسمان: الأول: عقائد باطنة، وهي أصول الدين، وعليها جميع الأنبياء والمرسلين، ولهذا قال تعالى (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا) وقال في سورة الأنبياء بعد ما ذكر سبعة عشر منهم عليهم الصلاة والسلام (إن هذه أمتكم أمة واحدة) والمراد بالأمة هنا المله لأنها تؤم أي تقصد: وقال في الأنعام بعد ما ذكر ثمانية عشر منهم (ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده) وإنما الذي امتاز به ما جاء به نبينا على ما تقدمه في هذه الأصول هو مزيد الشرح وواضح التقرير، والاحتجاج الظاهر بالحجج الواضحة على المبتدعين من علماء تلك الملل، ليدعوا على بصيرة إلى هذا لهدى الرباني الذي جاء به خاتم النبيين وآخر المرسلين (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) . والقسم الثاني: أعمال ظاهرة وهي فروع الدين، وهي ترجع إلى فعل ما يقرب إليه تعالى ويرضيه، ويزكى النفوس ويعليها لديه عز وجل والكف عما يبعد منه سبحانه، ويلوث النفوس ويد سيها كما قال سبحانه (قد ألح من زكاها وقد خاب من دساها) وكما قال تعالى (من تزكى فإنما يتزكى لنفسه) وأصل التزكى هو باعتقاد أصول الدين وكماله بتنفيذ فروعه.
ومن عرف سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ينبغي، تحقق أنه صلى الله عليه وسلم لم يأل جهدا في تبليغ دين الله، ولا وني في أمر الله حتى فتح الله به آذانا صما وأعينا عميا، وقلوبا غلفا، وأقام به الملة العوجاء،