فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 532

فأضاء العام بضيائه، وشفى القلوب بدوائه، واستحقت أمته أن يقول لها ربها (كنتم خير أم أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) ويقول لها سبحانه (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) ولم ينتقل صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى حتى ترك من أصحابه الكرام أنوارا ساطعة، وشموسا مضيئه، لا تكسف أضواءها ظلمات الشبهات، سادة فقهاء، وقادة علماء، وجبالا راسية في الحق، لا تزلزلها عواصف الأهواء ويرحم الله القائل:

ما لموسى ولا لعيسى حواريون في فضلهم ولا نقباء

وبلغتهم الشريفة العربية الفصحى نزل الكتاب العزيز الذي قال فيه منزله سبحانه (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) وقال سبحانه (هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون) وقال جل وعز (كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون) . وكيف لا!؟ وقد جمع الله فيه بين المطلوب ودليله، وبين الحكم وتعليله، واعتني فيه ببيان أصول الدين العناية الكبرى، وجاء في فروع الدين بالهداية العليا، وجعل لرسوله صلى الله عليه وسلم منصب البيان كما قال (وأنلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) وأوحى إليه من ذلك وغيره ما أوحى، وأمر تعالى العباد بتدبر كتابه فقال (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب) فقام أكابر الصحابة (وما فيهم إلا كبير) بما أمروا فأقبلوا على ما جاء به نبيهم عليه وعليهم الصلاة والسلام فتفقهوا وفقهوا من عداهم، حتى ملأوا العالم بعد نبهم نورا وضياء واهتموا بعلم الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت