فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 532

حتى كان الواحد منهم يسافر الشهر في طلب الحديث الواحد ليرويه عمن سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا ورث التابعون عنهم الجد في البحث عن العلم للتعلم والتعليم والاجتهاد في التفقه في أصول الدين وفروعه.

فصل في شدة خطر الخلاف في أصول الدين وما ألحق به وأنه لا ضرر في الخلاف في الفروع الاجتهادية وبعض أدلة ذلك

ولم يكن بينهم في أصول الدين اختلاف، ولا في الفروع الملحقة بأصول الدين في الشهرة والتواتر، ولذلك كانوا يعدون من شذ عن جماعتهم فخالف في شيء من أصول الدين أو فروعه المذكورة مبتدعا ضالا بين كافر ببدعته أو فاسق بها، ألا تراهم كيف حكموا على الخوارج بالابتداع حين خالفوا فقالوا بتكفير مرتكب ما دون الكفر من الكبائر وتخليده في النار أبدا وإنكار الشفاع لرول الله صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر سوى الكفر، وكذلك حكموا على المعتزلة لقولهم بالمنزلة بين الكفر والإيمان (( وحكمهم بتخليد الفاسق في النار كالكافر غير أنه لا يسمى عندهم كافرا، وإنكارهم نعيم القبر وعذابه، وأخذ الكتب بالأيمان والشمائل. والصراط والميزان وحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجود الجنة والنار الآن، وأشباه ذلك مما هو معدود من أصول الدين أو معلوم من فروعه المتواترة أو المستفيضة.

أما الفروع التي هي محل لاجتهاد من أهل للاجتهاد، فقد كان بينهم فيها الخلاف، فيفتى هذا بما أداه إليه اجتهاده، ويفتى الآخر بخلافه بمقتضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت