النظر فيما لديه من الأدلة ولا يرون في ذلك الاختلاف غضاضة ولا ابتداعا ولا يرون حرجا على من قلد هذا أو ذاك أخذا في الموضعين بما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فمن لم يؤمن بالقدر ــ مثلا ــ وهو من أصول الدين ــ كان مبتدعا ببدعة مكفرة قال تعالى (إنا كل شيء خلقناه بقدر) وفي الحديث الشهور (( أنه لما ظهر ناس بالبصرة ينكرون القدر سألوا عنهم عبد الله بن عمر فقال رضي الله عنه للسائل إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وهم برآء مني، والذي يحلف به عبد الله: لو صلوا حتى صاروا كالحنايا وصاموا حتى صاروا كالأعواد ما قبل الله منهم صرفا ولا عدلا حتى يؤمنوا بالدر، ثم ساق الحديث مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه في بيان الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته إلى أن قال: وتؤمن بالقدر خيره وثره حلوه ومره من الله تعالى ) )أخرجه الشيخان وغيرهما. واستفاض هذا المعنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما فيما يسوغ فيه الاجتهاد من فروع الدين فقد شاهدوا فيه وقائع على عهد نبيهم صلى الله عليه وسلم أقر فيها اختلاف المجتهدين، ولم يعنف واحدا منهم، من ذلك ما صح أنه صلى الله عليه وسلم لما انتهى من غزاة الخندق أمر المنادي أن ينادى في الناس ألا لا يصلين أحد العصر إلا في بنى قريظة فتلاحقوا حتى كادت الشمس تغرب، وناس لم يكونوا صلوا العصر، فاختلف اجتهادهم فمنهم من رأى أن المراد بذلك الحث على السرعة فقط فصلوا العصر قبل خروج وقتها، ومنهم من حمل الكلام على ظاهره فأخر العصر حتى وصل إلى بني قريظة وقد فاتته العصر فلم يعنف رسول