فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 532

لها عن وقتها إلى وقت غيرها، وأنها تكون لهم نافلة، وقد وقع كما أخبر صلى الله عليه وسلم في عهد بني أمية؛ فكان منهم من لا يصلي الظهر، أو الجمعة إلا في وقت العصر، ولما قالوا له صلى الله عليه وسلم: أنقاتلهم يا رسول الله؟ قال: لا. ما صلوا فاعتبرهم مصلين، مع كونهم آثمين بتأخيرها عن وقتها، وأباح الاقتداء بهم، ولو كانت غير صحيحة كما يقول أولئك الجاهلون ما سماهم مصلين، ولا أباح الاقتداء بهم في عبادة باطلة.

وأخرج البخاري وغيره عنه صلى الله عليه وسلم قال (من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) فلو كان بقاء الوقت من شروط الصحة كما زعموا ــ لفسدت الصلاة بخروجه قبل تمامها كما هو واضح. ألا ترى إلى الوضوء وهو من شروط الصحة لو انتقض قبل تمامها فإنها تفسد وعليه الإتيان بالوضوء والصلاة فإن من المقرر المعلوم لدى أهل الفقه في الدين أن ما جعل شرطا لصحة العبادة لا بد أن يتحقق قبلها ويستمر إلى تمامها، ولذلك يقولون في الفرق بين الركن والشرط أن الركن ما كان جزءا من العبادة ولم يستمر، والرط ما كان مقارنا لابتدائها واستمر إلى آخرها. وتعرف ذلك واضحا من مثال الوضوء الذي ذكرناه وهأنتذا ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحكم ببطلان الصلاة إذا خرج نصفها أو أكثرها عن الوقت بل حكم بأنه إذا وقعت منها ركعة في الوقت كانت في حكم المؤداة في الوقت، ولا تكون كالتي وقعت كلها أو إلا بعض ركعة منها خارج الوقت، فهذا منه عليه الصلاة والسلام حكم بأن بقاء الوقت ليس من شروط صحتها إذ لو كان منها لبطلت الصلاة بخروج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت