قال الإمام الحافظ ابن عبد البر في التمهيد في الكلام على هذا الحديث الشريف: وليس في تخصيص النائم والناسي بالذكر في قضاء الصلاة ما يسقط قضاءها. عن العامد لتركها حتى يخرج وقتها، بل فيه أوضح الدلائل على أن العامد المأثوم أولى أن يؤمر بالقضاء من الناسي المتجاوز عنه المعذور، وإنما ذكر النائم والناسي لئلا يتوهم متوهم أنهما لما رفع الإثم عنهما سقط القضاء عنهما فيما وجب عليها متى ما ذكراها والعامد لا محالة ذاكر لها فواجب عليه قضاؤها والاستغفار من تأخيرها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم، فإن الله تعالى يقول (أقم الصلاة لذكري) وقد قضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خروج وقتها يوم الخندق من غير نسيان ولا نوم إلا أنه شغل عنها: وأجاز لمن أدرك ركعة من العصر أن يصلى تمامها بعد خروج وقتها وقد زدنا هذا بيانا وإيضاحا في كتاب الاستذكار والحمد لله اهـ.
وما أحسن ما قال الإمام النووي رضي الله عنه في شرح هذا الحديث من صحيح مسلم ولفظه. (فيه وجوب قضاء الفريضة الفائتة، سواء تركها بعذر كنوم ونسيان، أم بغير عذر، وإنما قيد في الحديث بالنسيان لخروجه على سبب، ولأنه إذا وجب القضاء على المعذور فغيره أولى باوجوب، وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ... ثم قال: وشذ بعض أهل الظاهر ــ يعني ابن حزم ــ فقال لا يجب قضاء الفائتة بغير عذر، وزعم أنها أعظم من أن يخرج من وبال معصيتها بالقضاء وهذا خطأ من قائله وجهالة) انتهى. وصدق رضي الله عنه، فإن وبال معصية التأخير لا ينجى منه إلا التوبة وأما القضاء فواجب آخر لا يخرج من عهدته إلا بفعله. والعجب أن هذا الظاهري يقول بأن عليه أن يتوب ويستغفر الله ويكثر