تحريم هذا القول. أفيقول عاقل إن هذا لا يدل على تحريم الضرب لأنه ليس بقول (أف) كما حكى عن بعض الجهلة. فإذا قال الشارع لا يسقط قضاء الصلاة على من فوتها بنوم أو نسيان. أليس من فوتها عاصيا بذلك التفويت أولى بأن يشدد عليه بوجوب القضاء؟ ومن شروط اعتبار مفهوم المخالفة أيضا عدم ورود المذكور على سبب خاص؛ وأمر معين اقتضى ذكره، فإذا نام النائم فلما استيقظ قال ما على وقد فاتت صلاتي بالنوم فقال الشارع له من نام حتى فاتته الصلاة، ثم استيقظ فعليه القضاء ــ لم يكن لهذا الشرط مفهوم مخالفة .. والحاصل أنه ليس هنا مانع واحد من عدم اعتبار مفهوم المخالفة، بل هنا مانعان كما عرفت، أحدهما ورود الشرط على سبب خاص، ومقتض استوجب ذكره وهو نومهم عن صلاة الصبح فبين صلى الله عليه وسلم حكم النوم وما يساويه من الغفلة والنسيان لأن الواقع منهم كان هو النوم، لا لأن العامد لا قضاء عليه، المانع الثاني أن المسكوت عنه وهو العامد أولى بالحكم عليه بوجوب القضاء من المذكور، وهو النائم، والناسي، والغافل كما سبق بيانه، ومفهوم الموافقة إذا كان المسكوت أولى بالحكم من المذكور معتبر إجماعا. وبهذا البيان تعلم أنه لا حاجة في الحديث لبيان وجوب القضاء على العامد إلى الجواب بحمل النسيان على مطلق الترك حتى يشمل العامد، وإن صح إطلاق النسيان على الترك في غير هذا المقام فسقط ما طول به ابن القيم في كتابه المذكور في الرد على هذا الجواب الذي لا حاجة إليه، فإن الحكم على العامد بوجوب القضاء ظاهر مكشوف من هذا الحديث الشريف لا يتوقف فيه إلا من أصيب بجهل عظيم، أو هوى مانع عن الهدى.