أعظم الحجب عن الفهم الصحيح للمنقول والإذعان للمعقول ولا يدرون أو يتغافلون عن أنهم هم وأشباههم المعنيون بقوله عز وجل (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله) قال الإمام الحجة ترجمان السلف وقدوة الخلف الطبري في تفسيرها (( يعني بقوله جل ثناؤه فيتبعون ما تشابه ما تشابهت ألفاظه وتصرفت معانيه بوجوه التأويلات ليحققوا بادعائهم الأباطيل من التأويلات في ذلك ما هم عليه من الضلال والزيغ عن محجة الحق تلبيسا منهم بذلك على من ضعفت معرفته بوجوه تأويل ذلك وتصاريف معانيه، وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال فيتبعون ما تشابه منه فيحملون المحكم على المتشابه والمتشابه على المحكم ويلبسون فلبس الله عليهم ) )اهـ يعني الحبر رضي الله عنه يجعلون المحكم متشابها والمتشابه محكما وصدق رضي الله عنه فقدر أينا من أولئك الحشوية المصنفين من يعد قوله تعالى (ليس كمثله شيء) من المتشابه ويتبعه الحراني وطائفته ولا ببالون بإجماع الحجة من أهل العلم بكتاب الله على أنه من المحكم الذي لا مرية في إحكامه كقوله تعالى: قل هو الله أحد: ويجعلون آية الاستواء على العرش وقوله تعالى (( لما خلقت بيدي ) )ونحوهما من المحكم ولا يعتدون باتفاق جميع أهل العلم بأصول الدين على أنه من المتشابه الذي يرد إلى المحكم ثم ذكر الطبري في الفتنة التي يبتغيها الذين في قلوبهم زيغ قولين لأهل العلم أحدهما أنها الشرك والآخر إنها البدعة. ثم قال (( وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال معناه: إرادة الشبهات واللبس فمعنى الكلام إذا: فأما الذين في قلوبهم ميل عن الحق وحيف عنه فيتبعون من آى الكتاب ما تشابهت الفاظه واحتمل صرفه في وجوه التأويلات باحتمال المعاني