فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 532

المختلفة إرادة اللبس على نفسه وعلى غيره احتجاجا به على باطله الذي مال إليه قلبه دون الحق الذي ابانه الله فأوضحه بالمحكمات من آي كتابه، وهذه الآية وإن كانت نزلت فيمن ذكرنا أنها نزلت فيه من أهل الشرك، فإنه معنى بها كل مبتدع في دين الله بدعة فمال قلبه إليها تأويلا منه لبعض متشابه آي القرآن، ثم حاج به وجادل به أهل الحق. وعدل عن الواضح من أدلة آية المحكمات، إرادة منه بذلك اللبس على أهل الحق من المؤمنين، وطلبا لعلم تأويل ما تشابه عليه من ذلك كائنا من كان )) انتهى ما أردنا نقله من عبارته رضي الله عنه.

والذي يزيل عنك هذا التلبيس إن شاء الله تعالى أن تعلم أن ما نسبوه إلى الله تعالى من الصورة المركبة من الأجزاء ومن الجهة والمكان والاستقرار على العرش، وما إلى ذلك مما هو من خصائص الأجسام، وزعموا فيه أنه مدلول كتاب الله ومعاني أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام إنما هو افتراء على الكتاب العزيز والسنة المطهرة، نشأ من أحد سببين أو منهما جميعا وهما المذكوران في قوله تعالى: (( ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) )فمثال ما كان الداعي فيه ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل جميعا ما كان من وفد نصارى نجران إذ جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسيح عليه الصلاة والسلام قالوا: ألست تقول في صاحبنا إنه كلمة الله ألقاها إلى مريم وروح منه قال عليه الصلاة والسلام: بلى قالوا فذلك حسبنا. يحملون الكلمة والروح على الكفر الذي اعتقدوه في المسيح عليه السلام ويلبسون على المسلمين فأنزل الله في سورة آل عمران الآيات البينات والدلائل أواضحات في حل شبهتهم وإزالة تلبيسهم وبيان أن ما فهموه من الكلمة والروح ليس مرادا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت