لله ورسوله منهما، بل لا يصح أن يكون مرادا لا عقلا ولا نقلا، كما بسط في محله من تفسير السورة الكريمة، وحاصله أن معنى كون عيسى كلمة الله أنه قال له كن فكان فهو مخلوق من مخلوقاته ومحدث أحدثه كسائر ما أحدث من خلقه، فإنه تعالى إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون فإطلاق الكلمة عليه مجاز من إطلاق السبب على المسبب وهو شائع في العربية الفصحى ذات الخصائص العليا، واختير التعبير بالمجاز لمعان عليا يعرفها فرسان هذا الشأن، منها الرمز بأوجز عبارة في أروع أسلوب إلى سرعة نفوذ قضائه وتيسر كل ما أراده عز وجل بحيث أنه إذا أراد الشيء كان في الحال كما أراد حتى كأن السبب وهو إرادته العلية عين المسبب لا يتوقف على الأسباب العادية المتعارفة كاتصال الذكر بالأنثى فهو أبلغ في دفع استبعاد أن يخلق الله ولدا من امرأة من غير اتصال ذكر بها، وأما كونه روحا منه فمعناه أنه رحمة تفضل بها كإخوانه من الأنبياء فإنه سبحانه أرسلهم رحمة للعباد، وربما كان الداعي هو ابتغاء التأويل، وهو جاهل ليس أهلا لفهم التأويل المراد، فيقع في حمل المتشابه على ما لا يصح أن يكون مرادا به لغفلته عن الأدلة الصارفلة للمتشابه عن التأويل الذي حمله عليه ولذلك احتاط الكثير من السلف، وشددوا في صرف العامة عن تأويل المتشابه، وزجرهم عن تفسيره مع التقرير البالغ والتأكيد التام، في بيان أنه تعالى منزه عن المعن الظاهر الجسماني الذي يتبادر للعامة عادة خوفا من تسرع الجاهلين إلى اعتقاد ما لا يليق في حقه تعالى مستدلين عليه بأن هذا هو تأويل الكتاب أو السنة، وكان هذا القدر من التحذير يكفي في صرف أهل زمانهم عن الخوض في تفسير هذه المتشابهات. ولمالج كثير من