فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 532

أمد به المرسلين ومن اتبعهم من عباده الصالحين: سلفا وخلفا لرأوا أن نبة جميع الموجودات من العاليات والسافلات، والأرواح والأشباح وسائر ما يدخل في حيطة الممكن إلى الموجود الحق جل علاه أصغر وأحقر بكثير من نسبة ذلك الحوض إلى ذلك المحيط الإقيانوسي. بل تكاد تلحق نسبة جميع الموجودات الممكنة إلى الرب الحق بنسبة المعدوم إلى الموجود وكيف لا وهو الذي لو كشف الحجاب عن جميع العوالم أوائلها وأواخرها كبيرها وصغيرها، عاليها وسافلها وتجلى لها على ما هو عليه في جلاله الأعلى وتقدسه الأسنى لأحرقتها جميعا سبحات عظمته. وفي حديث مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في أصحابه الكرام خطيبا بخمس كلمات آخرها قوله الشريف (حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) ومعنى (حجابه) أي الحجاب الذي يحجب الخلق عنه فهو حجاب يحجب الخلق لا الحق، تعالى عن أن يحصره حاصر أو يقهره قاهر والخلاصة أن قول القائل إن الموجود الحق سبحانه إما أن يكون ف جهة الفوق أو غيرها، أو داخل العالم أو خارجه ــ منفصلة كاذبة لا صدق لمحمول من محمولاتها، وبعبارة أوضح: إن الإخبار عنه سبحانه بأنه في مكان كذا وجهة كذا أو داخل في كذا أو خارج عن كذا كذب صرف فإنه لا يجوز عليه تعالى ذلك إلا إذا كان مما يجوز عليه المكان ويدخل في دائرة الإمكان، وإنما الحكم الصحيح أن يقال فيه سبحانه كما قال رسوله الكريم فيه عز وجل في ركوعه وسجوده (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) وكما قال عليه الصلاة والسلام يخاطب مولاه العلى الأعلى (لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) فهذا وما أشبهه هو ما حسبوه براهين ساطعة. فقد بان لك إن شاء الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت