الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والغنى الذي قد كمل في غناه، والجبار الذي قد كمل في جبروته، والعالم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد. وهو الله سبحانه، هذه صفته، لا تنبغي إلا له ــ ورجح الإمام الطبري هذا التفسير على غيره، وهو حقيق بالترجيح. ثم قال الطبري في قوله تعالى (لم يلد) يقول ليس بفان لأنه لا شيء إلا وهو فان بائد (ولم يولد) يقول وليس بمحدث لم يكن فكان لأن كل مولود فإنما وجد بعد أن كان غير موجود ولكنه تعالى ذكره قديم لم يزل ودائم لم يبد ولا يزول ولا يفنى، ثم نقل عن ابن عباس وغيره في تفسير قوله تعالى (ولم يكن له كفوا أحد) أن معناه لم يكن له مثل ولا عدل ولا شبه. وكيف يفهم السلف تركب الذات العلية من الأجزاء كالوجه والعينين واليدين ذواتي الأصابع وهم الذين رووا أن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألوه عن الله عز وجل كيف خلقه؟ وكيف عضده؟ وكيف ذراعه؟ فغضب أشد الغضب من مسألتهم هذه فجاء جبريل بهذه الآية (وما قدروا الله حق قدره) وصح أن حبرا من اليهود جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد أو يا أبا القاسم إن الله يمسك السموات على إصبع، والأرضين على إصبع وكذا على إصبع حتى عد خمس أصابع. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قرأ (وما قدروا الله حق قدره) وظاهر من قراءته عليه الصلاة والسلام لهذا القول الشريف أن ضحكه كان تعجبا من جهلهم بصفات الله، واعتقادهم فيه الجسمية والتركيب ــ وقول بعض الرواة إنه ضحك، تصديقا لقول الحبر ــ هو ظن منه لا مبرر له ــ قال القرطبي