لا أنكر بركة كل من الأمرين: التوجه والرابطة، وقد شاهدت ذلك من فضل الله عز وجل، وأيضا لا أدعى الجزم بعدم الدليل في نفس الأمر وفوق كل ذي علم عليم، ولعل أول من أرشد إليهما من السادة وجد فيهما ما يعول عليه، أو يقال يكفى للعمل بمثل ذلك نحو ما تمسك به بعض أجلة متأخريهم )) أهور حمه الله ما أحسن أدبه مع أكابر العارفين، وليس القول بالرابطة خاصا بالسادة النقشبندية كما قال، بل هو قول ساداتنا أهل الطريق جميعا، وإجماع منهم عليه، لا خلاف فيه بينهم، ولعل الدليل الذي نفى علمه به وهو الدليل الخاص، وإلا فالأدلة العامة الشاملة لهذين الأمرين وغيرهما كثيرة لا تخفى على بصير. وقد صح عند مسلم وغيره قوله صلى الله عليه وسلم (( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه ) )وروى الطبراني في الكبير والبهقى في الشعب وابن حبان وصححه عنه صلى الله عليه وسلم قال (( إن من الناس مفاتيح لذكر الله ) )قيل من هم يا رسول الله؟ قال هم الذين إذا رؤوا ذكر الله )) وقد عرف أطباء القلوب رضي الله عنهم بالتجارب التي لا تقبل الشك، ويتقرر بما دونها القواعد الكلية عند أطباء الأبدان، أن من تراءى هؤلاء الأولياء الذين هم مفاتيح لذكره عز وجل _ وأكثر من استحضار صورهم، ومثل نفسه بين أيديهم، وممثلهم معه، انصبت إلى باطنه أمطار الرحمات الإلهية من سحب الفضل، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم