هذا من ذبح المسلمين الذبائح، وتفريقها على ذوى الحاجات، يريدون إهداء ثوابها لنبيهم، أو ولى من أولياء الله أو قريب من أقربائهم، أو غيره من سائر موتى المسلمين، وهل ذلك إلا من تصدق الأحياء عن موتى المسلمين؟ وهل هو إلا من التقرب على رب العالمين، سواء كانت الصدقة على وجه التطوع أو النذر، وهو من الإحسان الذي يفعله الأحياء في هذه الدار لأولئك الذين انتقلوا إلى تلك الدار وانقطعت أعمالهم، وصاروا أحوج ما يكونون إلى مزيد الخير والترقي في الدرجات والله يحب المحسنين.
وفي الأحاديث الشابتة أن أحب الخلق إلى الله أنفعهم لعباده، بل هو من أفضل ابر الذي يبر به المسلم نبيه أو أستاذه، أو من له عليه حق من قرابة أو غيرها، وقد تقدم سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم بالذبح لأمته والتصدق عنهم أحياء كانوا أو ميتين. أخرج ابن ماجه وعبد الرزاق وغيرهما، واللفظ لعبد الرزاق عن عائشة وعن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم (( كان إذا أراد أن يضحى اشترى كبشين عظيمين، سمينين أقرنين أملحين موجودين فذبح أحدهما عن محمد وآل محمد والآخر عن أمته من شهد لله بالتوحيد وله بالبلاغ ) )والموجوء منزوع الأنثيين، وذلك أطيب للحمه. فليس ذلك عيبا فيه وهو قول الشافعية ومن وافقهم وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم (( ذبح بيده وقال اللهم هذا عنى وعن من لم يضح من أمتى ) )فهذا منه عليه الصلاة والسلام تصدق عن الأمة أحيائها وموتاها المتقدمين والمتأخرين جزاه الله عنا أفضل الجزاء. ولا معنى للتصدق عن الغير إلا جعل ثواب صدقة المتصدق للتصدق عنه، ولا فرق بين أن يقول القائل: هذه الدقة عن فلان،