الأمور، إنما هو أقربية الطالب منه عز وجل. وكمال قبوله لديه، ورفعة مكانته عنده.
وهكذا ينبغي أن تفهم فيما سنسوق إليك من الأحاديث الشريفة والآثار فكله من هذا القبيل، فلا نطول عليك بإعادة لفت نظرك إليه.
وصح عند البخاري وغيره أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أصرع وإني أتكشف، فقال صلى الله عليه وسلم إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك، فقالت أصبر ولكن ادع الله ألا أتكشف، فدعا الله لها بذلك فكانت بعد ذلك إذا صرعت لا تتكشف، وأخرج الحافظ ابن عبد البر في الاستيعاب بسنده عن طاوس قال (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتي بالمجانين فيضرب صدر أحدهم فيبرأ ) ).
وصح عند البخاري وغيره عن عائشة رضي الله عنها، أنهم لما قدموا المدينة كانت أوبأ أرض الله، فكثرت فليهم الحمي فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا وقال: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها وانقل حماها إلى مهيعة ــ وهي الجحفة ــ فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه امرأة سوداء ثائرة الرأس أخرجت من المدينة إلى الموضع الذي سماه في دعائه، قال فأولت أنه وباء المدينة نقل إليها (( وترجم الإمام البخاري على هذه الرؤيا الشريفة في كتاب التعبير فقال(باب إذا رأى أنه أخرج الشيء من كورة وأسكنه موضعا آخر) . والكورة بضم الكاف وبالراء المهملة الناحية والبلد. فانظر إل البخاري كيف نسب إخراج الحمي من المدينة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما أنه تسبب فيه بدعائه