فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 532

وتتقوا) يقول: لا تعتلوا بالله أن يقول أحدكم إنه تألى يعني (حلف) ألا يصل رحما، ولا يسعى في صلاح، ولا يتصدق من ماله، مهلا مهلا بارك الله فيكم، فإن هذا القرآن إنما جاء بترك الشيطان فلا تطيعوه، ولا تنفذوا له أمرا في شيء من نذوركم ولا أيمانكم. وعليه فالعرضة فعلة بالضم بمعنى الحاجز والشيء المعترض بين الشيء وغيره، وهو من عرض الشيء من باب نصر وضرب إذا جعله معترضا ومانعا وحاجزا بين شيئين.

ومن المفسرين من حمل الآية على وجه آخر. وهو أن قوله (ولا تجعلوا الله عرضة) أي لا تجعلوه معروضا للحلف. أي لا تبتذلوا اسمه الكريم بكثرة الحلف به في كل شيء وصونوه عن الحلف به، فإن ذلك أعون لكم على احترام اسمه عز وجل. وأبعد لكم عن هتك حرمة الاسم الكريم وإنما نهيتكم عن ذلك لتبروا وتتقوا وتصلحوا. وهذا المعنى مروي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أسنده إليها ابن جرير قالت: (( لا تحلفوا بالله وإن بررتم ) )فالعرضة من قولهم عرض الشيء للبيع من باب ضرب إذا نصبه له. وعليه فمقصود الآية الكريمة: تربية ملكة احترام اسمه عز وجل والبعد عن انتهاك حرمة الاسم المصون. ومن اشتد احترامه لمولاه سهل عليه البر والتقوى ووقع احترامه في قلوب العباد فيكون أعون له على أن يصلح بينهم.

قال الإمام ابن جرير: وأولى التأويلين بالآية تأويل من قال معنى ذلك: لا تجعلوا الحلف بالله حجة لكم في ترك فعل الخير فيما بينكم وبين الله وبين الناس. وه ذهاب منه رحمه الله إلى اختيار الوجه الأول،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت