فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 532

فهل منشأ هذا السؤال إلا ما علم الخاص والعام أن اعتقاد الربوبية والعبادة لذلك المعتقد متلازمان نفيا وإثباتا، ويقرر هذا المعنى فضل تقرير جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم له بقوله الشريف (( أليسوا كانوا يحلون لهم ما حرم الله ويحرمون عليهم ما أحل الله فيطيعونهم ) )؟ قال بلى؟

وفي أم القرآن البيان الناصع والشفاء القالع لجذور داء هذه الأوهام فإنها بدأت ببيان أنه المنفرد بالربوبية على أكمل وجه حتى ينقلع الشرك فيها من النفوس لتنساق بكل يسر وتنطق منقادة عن طواعية واقتناع بقولها: إياك نعبد وإياك نستعين فكأنه تعالى يقول إنكم تشركون غيرنا في الربوبية فلذلك عبدتم هذا الغير واستعنتموه استعانة المربوب بمن اعتقده ربا، وإذ قد بان لكم أن لنا الانفراد بالربوبية لكل شيء ولا شريك لنا في ربوبية ما فقولوا إياك نعبد وإياك نستعين. فلا نعبد غيرك ولا نستعين غيرك استعانة مربوب برب. فهذه هي الاستعانة التي نفتها سورة الفاتحة وهي من فروع الكفر بتوحيد الربوبية. ولا يفعلها بحمد الله مسلم. أما الاستعانة بالأسباب من حيث إنها أسباب عادية وضعها الله على ما اقتضته حكمته العلية فإن الفاتحة لا تنفيها ولا تنهى عنها، بل لا يصح أن ينفيها كتاب ولا سنة بل أمر بها كتاب الله في صريح قوله (واستعينوا بالصبر والصلاة) وقوله (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) وقوله (وتعاونوا على البر والتقوى) وحث الرسول عليه الصلاة والسلام المؤمنين على إعانة المستعينين بهم فقال (( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) )وقال (ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت