فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 532

بهذا الإمام في الحديث والفقه حجة. قال العلامة المحقق الشيخ داود البغدادي في كتابه (( صلح الإخوان ) )في الصفحة الثالثة والخمسين بعدما ذكر هذا الحديث ما نصه (( فكيف جاز للعلماء الأكابر خصوصا مثل الإمام أحمد أن يطلب من غير الله، وهو غائب، الدلالة على الطريق من غير أن يراه ) )إلى أن قال (( بل كيف يعلم النبي صلى الله عليه وسلم أمته أن يطلبوا العون والدلالة من غير الله تعالى. والله سبحانه أقرب من عباده؟ فكيف ينادون العباد، ويتركون القادر الذي بيده كل شيء؟ ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أعرف بالله من جميع خلقه، يعلم أن الله يجري الأشياء بحسب العوائد. ولهذا ترى العبد يطلب من الله سبحانه الشيء سنين فلا يعطيه إياه حتى يسببه على يد مخلوقه، وهذا كثير جدا. أفيقال إن الله لا يقدر على إعطاء السائل؟ حاشا وكلا. بل ربط الله الأسباب بالمسببات لحكمة هو سبحانه يعلمها ) )اهـ.

بل جاء في صحيح البخاري في أبواب الغسل أن نبي الله موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام: بينما كان يغتسل، وقد وضع ثوبه على حجر، إذ جرى الحجر بثوبه حين أراد أن يلبسه، فجعل نبي الله يعدو خلفه وينادي الحجر فيقول: ثوبي يا حجر، ثوبي يا حجر، فلما وقف الحجر واستقر لبس ثوبه وجعل يضرب الحجر كالمؤدب له على ما صنح. أفيقال بأن نبي الله قد أشرك إذ عدل عن نداء الله الذي هو أقرب إليه من كل شيء، إلى نداء جماد ليس من شأنه أن يسمع ويعقل؟ فإن قالوا إنه إذ ذاك عاقل. قلنا لكنه نداء لغير الله تعالى. فإذا صححوا نداء العقلاء ولم يروا فيه مانعا، فإن الموتى من النبيين والصالحين في برازخهم أتم حياة. وأكمل عقلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت