فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 532

إلى أب صالح بينه وبينهما أجيال. أفلا يكون من وده تبارك وتعالى أن يحفظ المستغيثين بأنبيائه ورسله المتوسلين إليه بهم؟ هذا والله من الظاهر الذي لا يخفى. ولكن الأمر كما قال عز وجل (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) نسأل الله العافية مما ابتلاهم به بجاه المصطفين الأخيار عليهم جميعا الصلاة والسلام.

وعلى هذا المعنى الشريف دلت السنة الصحيحة الصريحة في قوله صلى الله عليه وسلم لمن شكا إليه ذهاب البصر، وأنه في حاجة إلى أن يرد عليه بصره (( قل اللهم إني أسألك وأوجه إليك بنبيك ) )الحديث السابق، فلم يقتصر عليه الصلاة والسلام على أن يقول له: قل: اللهم إني أسألك أن ترد على بصري تعليما منه صلى الله عليه وسلم للأمة أن دعاءهم لله من غير توسل به كالمفتاح بلا أسنان، أو بأسنان غير تامة، والمفتاح إذا كان كذلك قلما يقع الفتح به، بل قال له بعد كلمة أسألك أن يقول (( وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ) )ولم يكتف بهذا التوجه إليه سبحانه به عليه الصلاة والسلام، حتى علمه أن يتوجه إليه صلى الله عليه وسلم في الدعاء ويناديه قائلا مخاطبا لحضرته الشريفة (( يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك لي قضاء حاجتي ) )مبالغة في كمال الاستشفاع به صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك أوضح البيان للأمة أن الإقبال على رسول الله وتذكره والاستنجاد به ونداءه حين التوجه إليه سبحانه بالدعاء، وطلب الحوائج منه عز وجل، ليس شركا ولا حراما ولا مكروها، ولا خلاف الأولى بل ذلك أفضل في الأدب مع الربوبية. وأشد اجتلابا للرحمة واستنزالا للقبول، وأقوى مظان الإجابة وأدنى إلى الرشد، وأبعد من الرد وحرمان الإجابة. ومن حسنت في ذلك عقيدته. وتنقت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت