الدخل سريرته. وقويت في الله رغبته. سارعت إليه الرحمة، ورأى آثار الإجابة، وناب حضور قلبه مع رسول الله عن حضور بدنه بين يديه. إعظاما من الله لقدر رسوله أن يتوسل به العبد إليه ولا يجاب. وتفخيما منه عز وجل لشأن هذا الحبيب الأحب إليه أن يستغاث به وينادى. ويرد مناديه والمستغيث به خائبا والله تبارك وتعالى هو ذو الجلال والإكرام. ونبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم هو أهل أن ينال عند ربه كمال التفخيم والإعظام.
وإن شئت أن نزيد في هذا المعنى استبصارا فانظر كيف شرع الله لعباده في كل صلاة ــ مفروضة كانت أو نافلة ــ أن يتوجهوا عقب تحياتهم لله إلى نبيهم. فيسلموا عليه سلام الناظر المشاهد له بصيغة خطاب الحاضر بين يديه. فيقولوا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. ثم يسلموا على أنفسهم وعلى عباد الله الصالحين بصيغة الغيبة. ثم يجمعوا بين الذكرين ذكر الله وذكر رسوله في الشهادتين. ثم يختموا صلاتهم بالصلاة والبركة عليه وعلى آله. ليكون ذلك خاتمة لصلاتهم. وفاتحة لباب قبول صلاتهم ودعواتهم. ولا فرق في خطابه عليه الصلاة والسلام بين حضوره وغيبته ولا بين حياته في الدنيا وحياته في البرزخ وبعد وفاته. ولا نعلم عالما من علماء الأمة إلا وهو قائل بأن كل صلاة لا تصح أولا تتم إلا بالسلام والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فيها. والصلاة كما لا يخفى أعلى العبادات وأفضلها وأخصها بالحق عز وجل وهي موقوفة كما رأيت على ما ذكرنا لك. ومن ثم أجمع أهل الله المتقدمون والمتأخرون على اختلاف مشاربهم. وتعدد طرائقهم المستنبطة من الكتاب والسنة. على أنه لا بد في السلوك إلى