فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 532

ملك الملوك، من تذكر المريد لأستاذه الداخل في عداد الوارثين لسيد المرسلين عليه الصلاة والسلام، واستمداد البركات الإلهية من باطنه، الذي هو معدن من معادنها بهمته الصادقة، فإن الأدب مع الوارث أكمل في الأدب مع المورث صلى الله عليه وسلم، كما هو مبسوط في كتبهم، وقد أصابوا رضي الله عنهم ــ شاكلة الصواب، وأحسنوا الفقه في الكتاب والسنة، ألا ترى إلى قوله تعالى للأصحاب الكرام (لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا) فلم ينههم إلا عن لفظ (راعنا) الذي كان يستعمله الأعداء من اليهود لمعان خبيثة يريدونها له، وأمرهم بالمعنى فقال وقولوا (انظرنا) وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم الداعي لله لإزالة مرض العيون أن يناديه عليه الصلاة والسلام بقوله (( يا محمد إني أتوجه بك ) )فأولى أن يكون ذلك التوجه إلى الله برسوله وورثة رسوله في إزالة مرض القلوب، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام ونوابه، إنما جعلهم الله أولا وبالذات أطباء للقلوب، وأساة للنفوس بأقوالهم وأحوالهم، ومن زعم أن الإفادة والاستفادة قاصرتان على القول والسماع، فقد قصر نظره كل القصور، ونزل عن درجات أهل الإدراكات العالية، إلى دركات الأنعام السائمة.

والحقيقة التي ليس فيها بين المحققين امتراء أنه كما جعل ربك في العوالم العالية سرجا تسقط أضواءها على هذه العوالم الدانية. جعل من الأرواح ما هو بمنزلة السرج السماوية. فائضة النور والضياء. مرسلة الأشعة. عامة النفع لمن شاء الله كما شاء. فمن تعرض للانتفاع بها نفعه الله. ومن أبي واستكبر حرمه الله، (وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) والسرج الروحانية بالأصالة إنما هم النبيون عليهم الصلاة والسلام، ثم كمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت